الشيخ علي الكوراني العاملي
169
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
وكان وزن الدرهم منها قبل الإسلام مثقالاً ، والدراهم التي كان وزن العشرة منها وزن ستة مثاقيل والعشرة وزن خمسة . ففعل عبد الملك ذلك ، وأمره محمد بن علي بن الحسين أن يكتب السكك في جميع بلدان الإسلام ، وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها ، وأن يتهددوا بقتل من يتعامل بغير هذه السكك من الدراهم والدنانير وغيرها ، وأن تبطل وترد إلى موضع العمل ، حتى تعاد على السكك الإسلامية . ففعل عبد الملك ذلك ، ورد رسول ملك الروم إليه يعلمه بذلك ويقول : إن الله جل وعز مانعك مما قدرت أن تفعله ، وقد تقدمت إلى عمالي في أقطار الأرض بكذا وكذا ، وبإبطال السكك والطراز الرومية . فقيل لملك الروم : إفعل ما كنت تهددت به ملك العرب . فقال : إنما أردت أن أغيظه بما كتبت به إليه لأني كنت قادراً عليه والمال وغيره برسوم الروم ، فأما الآن فلا أفعل لأن ذلك لا يتعامل به أهل الإسلام ! وامتنع من الذي قال وثبت ما أشار به محمد بن علي بن الحسين إلى اليوم ) . وقد فصَّل الموضوع السيد الأمين في أعيان الشيعة : 1 / 99 ، والدميري في حياة الحيوان / 101 ، والإتليدي في إعلام الناس بما وقع للبرامكة / 282 ، ورواه مختصراً ابن الفرا في رسل الملوك / 78 ، وغيرهم . كان عند عبد الملك هامش حرية استفاد منه الإمام « عليه السلام » والشيعة رووا أن الشاعر كُثَيِّر عزة « رحمه الله » الذي كان صديقاً لعبد الملك ، استفاد من هذا الهامش . قال في الدرجات الرفيعة / 586 : ( حدث ابن قتيبة قال : بلغني أن كثيراً دخل على عبد الملك بن مروان فسأله عن شئ فأخبره به ، فقال بحق علي بن أبي طالب إنه كما ذكرت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لو سألتني بحقك لصدقتك ! قال : لا أسألك إلا بحق أبى تراب ! فحلف له به فرضي . . ولما عزم عبد الملك